ابن حزم

210

المحلى

أقرؤهم فان استووا فأفقههم فان استووا فأقدمهم هجرة فان استووا فأقدمهم سنا ) : ندب لا فرض ، لأنه عليه السلام أقرأ من أبي بكر وعبد الرحمن ، وأفقه منهما ، وأقدم هجرة ، إلى الله تعالى منهما وأسن منهما * وبهذين الاثرين جازت الصلاة خلف كل مسلم ، وإن كان في غاية النقصان ، لأنه لا مسلم إلا ونسبته في الفضل والدين إلى أفضل المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقرب من نسبة أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف وهما من أفضل المسلمين رضي الله عنهما في الفضل والدين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فخرج هذا بدليله * ولم نجد في التقدم على السلطان وعلى صاحب المنزل أثرا يخرجهما عن الوجوب إلى الندب ، فبقي على الوجوب ( 1 ) * بل وجدنا ما يشد وجوب ذلك ، كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني الزهري حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال : ( لما استعز ( 2 ) برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة ، فقال : مروا من يصلى بالناس ( 3 ) ، فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا ، فقال : ( 4 ) قم يا عمر فصل بالناس ، فتقدم وكبر ، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلا مجهرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون ( 5 ) ، فبعث إلى أبي

--> ( 1 ) في هذا نظر فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب السلطان ومرجع الامر والنهى ، وإنما وجبت طاعة السلطان علينا طاعة لامره صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل ، فهو - بأبى هو وأمي - أعلى من أن يسمى سلطانا وأسمى ، وقد صح أنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف كما تقدم ، وعبد الرحمن من بعض رعيته ، ولم تكن صلاة عبد الرحمن عن إذن من النبي صلى الله عليه وسلم * ( 2 ) بالعين المهملة والزاي مبنى للمجهول وأصله من العز وهو الغلبة ، والمعنى لما اشتد به المرض ( 3 ) في الأصلين ( مروا أبا بكر يصلى بالناس ) وهو خطأ صححناه من أبى داود ( ج 4 ص 348 ) ومن سيرة ابن إسحاق التي هذبها ابن هشام ( ص 1009 ) والحديث حديث ابن إسحاق ، وهو الموافق لما في مسند أحمد ( 4 ) في أبى داود ( فقلت ) بدل ( فقال ) وهو أحسن ( 5 ) هذا الجملة مكررة مرتين في أبى داود ومسند أحمد والسيرة